مهدي الفقيه ايماني
578
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
الأفلاك وأزليتها ، وأن لها نفوسا ؛ فإنهم قالوا : إن السماء حيوان مطيع للّه بحركته الدورية ، وأن لها نفسا نسبتها إلى بدن السماء ، كنسبة نفوسنا إلى أبداننا ، فكما أن أبداننا تتحرك بالإرادة نحو أغراضنا بتحريك النفوس ، فكذلك السماوات ، وان غرض السماوات بحركتها الدورية عبادة رب العالمين . قال حجة الإسلام الغزالي في التهافت : ومذهبهم في هذه المسألة مما لا ينكر إمكانه ولا يدعى استحالته ، فإن اللّه تعالى قادر على أن يخلق الحياة في كل جسم ، فلا كبر الجسم يمنع من كونه حيّا ، ولا كونه مستديرا ، فإن الشكل المخصوص ليس شرطا للحياة لأن الحيوانات مع اختلاف أشكالها مشتركة في قبول الحياة ، ولكنا ندعى عجزهم عن معرفة ذلك بدليل العقل ، فإن هذا إن كان صحيحا فلا يطلع عليه إلا الأنبياء بإلهام من اللّه تعالى أو وحى ، وقياس العقل ليس يدل عليه ، نعم لا يبعد أن يعرف مثل ذلك بدليل إن وجد الدليل وساعد ، ولكنا نقول ما أوردوه دليلا لا يصلح إلا لإفادة ظن ، فأما أن يفيد قطعا فلا إلى آخر ما أطال به . وقوله تبغى : أي تطلب . والكمال : اسم من كمل الشئ كمولا - من باب قعد - إذا تمت أجزاؤه ، ويستعمل في الصفات أيضا ، يقال كملت محاسنه كمولا . والعار : العيب . وإعراب البيت ظاهر . ومعناه : أن هذا الممدوح لكثرة ما اشتمل عليه من الصفات الحميدة والفضائل العديدة صارت العقول العشرة تطلب كمالها منه ، ولا تستنكف عن التعلم منه ، ولا عيب عليها في ذلك وإن كانت مبدأ لفيوضات الكمال ، إذ لا عار أن يتعلم الكامل ممن هو أكمل منه ، وفوق كل ذي علم عليم . وهذا كما ترى على سنن ما سبق من الإفراط في الغلو ، ومقام الممدوح غنى عن ذلك . ( همام لو السبع الطباق تطابقت * على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري ) لنكّس من أبراجها كل شامخ * وسكّن من أفلاكها كلّ دوّار )